الشيخ الأنصاري

15

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الثاني [ هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة ] إنك قد عرفت أنه لا فرق فيما يكون العلم فيه كاشفا محضا بين أسباب العلم وينسب إلى غير واحد من أصحابنا الأخباريين عدم الاعتماد على القطع الحاصل من المقدمات العقلية القطعية الغير الضرورية لكثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها فلا يمكن الركون إلى شيء منها . فإن أرادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع فلا يعقل ذلك في مقام اعتبار العلم من حيث الكشف ولو أمكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدمات الشرعية طابق النعل بالنعل . وإن أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها فلو سلم ذلك وأغمض عن المعارضة لكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلة الشرعية فله وجه وحينئذ فلو خاض فيها وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك لتقصيره في مقدمات التحصيل إلا أن الشأن في ثبوت كثرة الخطأ أزيد مما يقع في فهم المطالب من الأدلة الشرعية . وقد عثرت بعد ما ذكرت هذا على كلام يحكى عن المحدث الأسترآبادي في فوائده المدنية قال في عداد ما استدل به على انحصار الدليل في غير الضروريات الدينية في السماع عن الصادقين عليهما السلام قال ( الدليل التاسع مبني على مقدمة دقيقة شريفة تفطنت بتوفيق الله تعالى وهي أن العلوم النظرية قسمان قسم ينتهي إلى مادة هي قريبة من الإحساس ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق وهذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء والخطأ في نتائج الأفكار والسبب في ذلك أن الخطأ في الفكر